البنك الدولي: أسعار السلع الأساسية ترتفع 23% خلال 2026
توقع البنك الدولي ارتفاع مؤشر أسعار السلع الأساسية بنسبة 23% خلال عام 2026، ليسجل ثاني أعلى مستوى له منذ عام 2013، مدفوعًا باضطرابات إمدادات الطاقة العالمية والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والظروف المناخية وتأثيرها على الإنتاج الزراعي.
وأوضح تقرير حديث للبنك الدولي أن أسعار الطاقة مرشحة للارتفاع بنسبة 32% على أساس سنوي خلال العام الجاري، قبل أن تتراجع بنسبة 12% في 2027، فيما توقع ارتفاع متوسط أسعار خام برنت إلى 91 دولارًا للبرميل خلال 2026، مع استمرار اضطرابات الإمدادات ونقص الناقلات والهجمات على السفن.
وأشار التقرير إلى أن أسعار النفط كانت ستسجل مستويات أعلى لولا تراجع الطلب العالمي، متوقعًا انكماش استهلاك النفط بنحو 2.6 مليون برميل يوميًا، بما يعادل 2.5% خلال العام الجاري، وهو ثالث أكبر انخفاض تاريخي بعد تراجعات عامي 2020 و1980.
النفط يتراجع إلى 79 دولارًا للبرميل في 2027
ورجح البنك الدولي انخفاض مؤشر أسعار السلع الأساسية بنسبة 7% خلال عام 2027، مع تراجع متوسط سعر خام برنت إلى 79 دولارًا للبرميل، وانخفاض أسعار الطاقة والمعادن الأخرى، مقابل استمرار ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة إضافية تبلغ 7%.
وأوضح أن تحقق هذه التوقعات يرتبط بعدم تصاعد الصراع في الشرق الأوسط بصورة كبيرة، وتعافي إنتاج النفط الروسي، وتراجع القيود المفروضة على شحنات الغذاء عبر البحر الأسود، فضلًا عن الحد من خسائر المحاصيل الزراعية الناتجة عن ظاهرة «إل نينو» المناخية.
وفي المقابل، حذر التقرير من أن استمرار الصراع أو ظهور اضطرابات جديدة في الإمدادات قد يدفع متوسط أسعار النفط إلى 105 دولارات للبرميل خلال 2027، مع تجاوز أسعار الغذاء مستوياتها المسجلة في 2022، بما يرفع معدلات التضخم العالمية ويزيد مخاطر انعدام الأمن الغذائي.
ولفت البنك إلى أن صادرات النفط الخام من منطقة الخليج العربي اقتربت من مستويات ما قبل النزاع، بفضل تدفقات خطوط الأنابيب وبدائل النقل، من بينها عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى خارج مضيق هرمز، بينما ظلت تدفقات المنتجات النفطية المكررة منخفضة نتيجة تضرر المصافي، لتسجل أقل من نصف مستويات ما قبل النزاع خلال سبتمبر.
وأضاف أن الهجمات التي استهدفت خط أنابيب الشرق والغرب في السعودية، والتهديدات التي تواجه الملاحة في البحر الأحمر، تكشف عن مخاطر مسارات تصدير النفط البديلة التي ساهمت في تخفيف اضطرابات الإمدادات.
ارتفاع أسعار الغذاء 10% خلال 2026
وعلى صعيد السلع الغذائية، توقع البنك الدولي ارتفاع متوسط أسعارها بنسبة 10% خلال العام الجاري، متجاوزًا توقعاته الصادرة في أبريل الماضي، نتيجة التأثيرات المبكرة لظاهرة «إل نينو» على الإمدادات الزراعية، وارتفاع أسعار الطاقة، وتعطل صادرات الغذاء عبر البحر الأسود.
كما رجح ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة إضافية تبلغ 7% خلال 2027، مدفوعة بزيادة أسعار الحبوب العالمية بنحو 9%، في ظل التحديات التي تواجه إنتاج الأرز في آسيا والقمح عالميًا.
وفيما يتعلق بالأسمدة، توقع التقرير ارتفاع متوسط أسعارها بنسبة 14% على أساس سنوي خلال 2026، مدفوعًا بشكل رئيسي بالزيادة الحادة في أسعار اليوريا خلال وقت سابق من العام، على أن تعود الأسعار في العام المقبل إلى مستويات قريبة من 2025، مع انخفاض تكاليف الطاقة وتحسن إتاحة مدخلات الإنتاج مثل الأمونيا والكبريت.
المعادن النفيسة ترتفع 40% خلال 2026
وفي أسواق المعادن، توقع البنك الدولي ارتفاع مؤشر أسعار المعادن والمعادن النفيسة بنسبة 25% خلال العام الجاري، ليسجل مستوى قياسيًا جديدًا، مدفوعًا بقيود الإمدادات وتنامي الاستثمارات في الطاقة المتجددة والتكنولوجيا المتقدمة.
وأشار إلى أن أسعار المعادن الأساسية، ومنها الألومنيوم والنحاس والقصدير، مرشحة لتحقيق مكاسب كبيرة، في ظل زيادة الطلب المرتبط بالبنية التحتية للطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية ومراكز البيانات.
كما توقع ارتفاع أسعار المعادن النفيسة بنسبة 40% خلال 2026، وسط زيادة الطلب على تنويع الأصول المالية في مواجهة التوترات الجيوسياسية، بما يضع الذهب والفضة على مسار تسجيل مكاسب سنوية قياسية.
ورجح التقرير تراجع أسعار المعادن والمعادن النفيسة بنسبة 3% خلال 2027، مع تحسن نسبي في ظروف الإمداد وتراجع تدفقات الاستثمار المالي نحو الأصول التي لا تدر عائدًا، بالتزامن مع تخفيف ارتفاعات أسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة.
البنك الدولي يتيح تمويلات تصل إلى 60 مليار دولار للدول المتضررة
وفي سياق متصل، أعلن البنك الدولي إتاحة تمويلات تتراوح بين 50 و60 مليار دولار عبر أدواته القائمة، لمساندة الدول التي تواجه ضغوطًا مالية وتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، من بينها 25 مليار دولار في صورة تمويل مرتب مسبقًا.
وأوضح أن هذه التمويلات تستهدف دعم شبكات الأمان الاجتماعي، وتعزيز القدرة المالية للدول، وتوفير رأس المال العامل والسيولة للشركات والمزارع.
وأشار إلى أن 25 دولة حصلت حتى الآن على دعم بقيمة 8.7 مليار دولار، منها 19 دولة تلقت تمويلات جديدة بقيمة 6.9 مليار دولار، بينما أعادت 10 دول توجيه تمويلات قائمة نحو النفقات المرتبطة بالأزمات.
وأضاف أنه في حال استمرار الصراع وتداعياته الاقتصادية، يمكن لمجموعة البنك الدولي توسيع نطاق الدعم ليصل إلى ما بين 80 و100 مليار دولار.
كما تستهدف المجموعة زيادة تمويل قطاع المعادن والمعادن النفيسة خمسة أضعاف خلال السنوات الخمس حتى عام 2030، ليصل إلى 19 مليار دولار، بهدف مساعدة الدول النامية الغنية بالموارد المعدنية على تحويل ثرواتها الطبيعية إلى تنمية مستدامة.





